محمد جواد مغنية

398

في ظلال نهج البلاغة

ولكن آجالهم عجّلت ومنيّته أجّلت . فيا عجبا للدّهر إذ صرت يقرن بي من لم يسع بقدمي ، ولم تكن له كسابقتي الَّتي لا يدلي أحد بمثلها إلَّا أن يدّعي مدّع ما لا أعرفه ، ولا أظنّ اللَّه يعرفه والحمد للَّه على كلّ حال . وأمّا ما سألت من دفع قتلة عثمان إليك فإنّي نظرت في هذا الأمر فلم أره يسعني دفعهم إليك ولا إلى غيرك ، ولعمري ، لئن لم تنزع عن غيّك وشقاقك لتعرفنّهم عن قليل يطلبونك ، لا يكلَّفونك طلبهم في برّ ولا بحر ولا جبل ولا سهل ، إلَّا أنّه طلب يسوءك وجدانه ، وزور لا يسرّك لقيانه والسّلام لأهله . اللغة : قومنا : قريش . والاجتياح : الاستئصال . وهموا : قصدوا . والهموم : الأحزان . والأفاعيل : الإساءات . وأحلسونا : ألزمونا . وعزم : أراد . وحوزة اللَّه . دينه وشريعته ، وحوزة النبي : جانبه ومكانته . واحمر البأس : اشتد القتال . ومؤتة : مكان في الشام . وسابقتي : فضيلتي . ويدلي : يتوسل . وتنزع : تنتهي . والشقاق : الخلاف . والزور : الزائرون . واللقيان : اللقاء . الإعراب : العذب صفة لمفعول محذوف أي العيش العذب ، وخلو خبر من أسلم ، ومثل الذي مفعول أراد ، فيا عجبا أي يا عجبي احضر ، وضمير انه للشأن ، وضمير لقيانه للزور ، وأفراده باعتبار اللفظ دون المعنى .